شهاب الدين أحمد الإيجي

197

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

وهذا قول الحسن وقتادة . قال أهل العلم : وهذا يدلّ على أنّ الثواب مرجو فيهم وإن كانوا من غير أهل الذمّة ، وهذا إذا أعطوا من غير الزكاة والكفّارة ، وقال سعيد بن جبير : الأسير المجوس من أهل القبلة . رواه الطبري وقال ، خرّجه الواحدي « 1 » . 560 وفي فوائد التفسير ، عن ابن عباس رضى اللّه عنه : إنّ حسنا وحسينا عليهما السّلام مرضا ، فنذر عليّ وفاطمة وفضّة - جارية لهما - أن يصوموا ثلاثة أيّام إن برءا عمّا بهما ، فشفيا ، واختبزت فاطمة خمسة أقراص من دقيق الشعير على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت رسول اللّه محمّد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة ، فآثروه ، ولم يذوقوه إلّا الماء ، وأصبحوا صياما ، فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم ، وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك ، فلمّا أصبحوا أخذ عليّ عليه السّلام بيد حسن وحسين وأقبلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع ، قال : « ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم » فانطلق صلّى اللّه عليه وآله معهم ، فرأى فاطمة عليها السّلام في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل وقال : « خذها يا محمّد ، هنّأك اللّه في أهل بيتك » ، فاقرأه السورة « 2 » . وقد روى هذه القصّة الأئمّة من أهل الحديث والتفسير بعبارات مختلفة ، في معاني مؤتلفة ، يؤول كلّها إلى شأن هذا السيّد الكبير ، وسأبيّن أنواعها وأذكر أصنافها في القسم الثالث إن شاء اللّه تعالى من الكتاب ، وإلى ربّنا سبحانه الرجعى والمتاب .

--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 103 ، وراجع الوسيط 4 : 401 ، وأسباب النزول : 296 . ( 2 ) . ورواه المحلّي في محاسن الأزهار : 470 ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 : 393 ، ورواه في البحار 35 : 237 باب 6 من مصادر عديدة .